الشيخ الطبرسي
615
تفسير جوامع الجامع
بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض يَتَلَوَمُونَ ( 30 ) قَالُواْ يَوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَغِينَ ( 31 ) عَسَى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ ( 32 ) كَذَا لِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذابُ الاَْخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ( 33 ) ) إنَّا بَلَوْنَا أَهْلَ مكَّةَ بالجُوعِ والقَحْطِ بدَعْوَةِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَبَ الْجَنَّةِ ) وَهُم قَومٌ كانَ لأَبيهم هذهِ الجنَّةُ دونَ صَنْعَاءَ بِفَرْسَخَيْنِ ، فكانَ يأْخُذُ منْها قُوتَ سَنَة ويَتَصَدَّقُ بالباقي ، وكانَ يَتْرُكُ للمَسَاكينِ ما أَخْطَأَهُ المِنْجَلُ ، وما في أَسْفَلِ الأَكْدَاسِ ، وما أَخْطَأَهُ القُطَّافُ من العِنَبِ ، وما بَقِيَ على البِسَاطِ الذي يُبْسَطُ تَحْتَ النَّخْلَةِ إذا صُرِّمَتْ ، فكانَ يجتَمعُ لهم شيءٌ كثيرٌ ، فَلَمَّا ماتَ قَالَ بنُوهُ : إِنْ فعلْنَا ما كانَ يَفْعَلُ أَبونا ضَاقَ علينا الأَمْرُ ونَحْنُ أُولُو عِيَال ، فَحَلَفُوا ( لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ) داخِلينَ في وَقْتِ الصَّباحِ خُفْيةً عن المَسَاكينِ . ولَمْ يَسْتَثْنُوا أي : لَم يقُولُوا : إِنْ شَاءَ اللهُ في يَمينِهِم ، فأَحْرَقَ اللهُ جَنَّتَهُم ، وإنَّما سُمِّي ذلك استِثْناءٌ وهو شَرْطٌ لأنَّ معنى قَولِكَ : لأَخْرُجُنَّ إنْ شَاءَ اللهُ ، ولأَخْرُجُ إلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ وَاحِدٌ . ( فَطَافَ عَلَيْهَا ) إهْلاَكٌ أو بَلاَءٌ ( طَآئِفٌ ) فِي حَالِ نَومِهِم . ( فَأصْبَحَتْ كَالْصَّرِيمِ ) كالمَصْرُومَةِ لِهَلاَكِ ثَمَرِها ، وقيلَ : كاللَّيلِ المُظْلِمِ أي : احتَرَقَتْ فاسْوَدَّتْ ( 1 ) ( فَتَنَادَوْاْ ) أي : نَادَى بعضُهُم بعضاً وقْتَ الصَّبَاحِ ( أَنِ اغْدُواْ عَلَى حَرْثِكُمْ ) أي : أَقْبِلُوا عليهِ بَاكِرينَ ( إِنْ كُنْتُمْ صَرِمِينَ ) حَاصِدينَ وقَاطِعينَ النَّخْلَ . ( فَانْطَلَقُواْ ) فَمَضوْا ( وَهُمْ يَتَخَفَتُونَ ) يَتَسَارُّون فيما بينَهُم . ( أَنْ لاَّ يَدْخُلَنَّهَا ) : " أَن " مفَسِّرَةٌ ، والنَّهْيُ عن الدُّخُولِ للمِسْكينِ نَهْيٌ لَهُم عن تَمْكينِهِ منْهُ ، أي : لا تُمَكِّنُوهُ من الدُّخُولِ حتَّى يَدْخُل ، كقَولكَ : لا أَريَنَّكَ ها هنا . ( وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْد ) وهو من : حَارَدَتِ السَّنَةُ : إذا مَنَعَتْ خَيْرَها ، والمعنى :
--> ( 1 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 481 .